أبو البركات بن الأنباري
175
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
المفضل بن سلمة - إن أصله للّه إنّك لوسيمة ، فحذفت لأمان من للّه ، والهمزة من إن ، فبقى « لهنك » فسقط الاحتجاج به على كلا المذهبين . وأما قولهم « إن الحرف قد يوصل في أوله نحو هذا » قلنا : هذا إنما جاء قليلا على خلاف الأصل لدليل دل عليه ؛ فبقينا فيما عداه على الأصل ، ولا يدخل هذا في القياس فيقاس عليه . وأما قولهم « إن كم مالك أصلها ما زيدت عليها الكاف » قلنا : لا نسلم ، بل هذا شيء تدّعونه على أصلكم ، وسنبين فساده في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وأما قولهم « إن لن أصلها لا أن » قلنا : لا نسلم ، بل هو حرف غير مركب ، وقد نص سيبويه على ذلك ، والذي يدل على أنه غير مركب من لا [ وأن ] أنه يجوز أن يقال : أما زيدا فلن أضرب ، ولو كان كما زعموا لما جاء « 1 » ذلك ؛ لأن ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها . قولهم « إن الحروف إذا ركبت تغير حكمها عما كانت عليه قبل التركيب كهلّا » قلنا : إنما تغير حكم هلّا لأن هلّا ذهب منها معنى الاستفهام ؛ فجاز أن يتغير حكمها ، وأما لن فمعنى النفي باق فيها ؛ أن لا يتغير حكمها ، فبان الفرق بينهما . وأما قولهم « إنه يجوز العطف على موضع لكنّ كما يجوز العطف على موضع إنّ ؛ فدل على أنّ الأصل فيها إنّ » قلنا : لا نسلم أنه إنما جاز العطف على موضع لكن لأن أصلها إن ، وإنما جاز ذلك لأن لكن لا تغير معنى الابتداء ؛ لأن معناها الاستدراك ، والاستدراك لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف ؛ فجاز أن يعطف على موضعها كإنّ ؛ لأن إنّ إنما جاز أن يعطف على موضعها دون سائر أخواتها لأنها لم تغير معنى الابتداء ، بخلاف كأن وليت ولعل ؛ لأن كأن أدخلت في الكلام معنى [ 95 ] التشبيه ، وليت أدخلت في الكلام معنى التمني ، ولعل أدخلت في الكلام معنى الترجّي ، فتغير معنى الابتداء ، فلم يجز العطف على موضع الابتداء لزواله ، فأما لكن لما كان معناها الاستدراك وهو لا يزيل معنى الابتداء والاستئناف جاز العطف على موضعها كإنّ ، على أنه من النحويين من يذهب إلى زوال معنى الابتداء مع لكن فلا يجوز العطف على موضعها . والذي يدل على أن لكن مخالفة لإنّ في دخول اللام معها أنه لم يأت في كلامهم دخول اللام على اسمها إذا كان خبرها ظرفا أو حرف جر نحو « لكنّ عندك
--> ( 1 ) ربما كان أصل العبارة « لما جاز ذلك » .